محمد بن عبد الله الخرشي
73
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
أَوْ بَيْعِهِ وَكَالَةً مُفَوَّضَةً مُطْلَقَةً أَيْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا كَمْيَّةَ الثَّمَنِ وَلَا جِنْسَهُ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَى الْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَ بِنَقْدِ بَلَدِ الْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ فَإِنْ خَالَفَ وَبَاعَ بِعَرْضٍ أَوْ بِحَيَوَانٍ أَوْ بِنَقْدِ غَيْرِ بَلَدِ الْبَيْعِ وَفَاتَتْ السِّلْعَةُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ حِينَئِذٍ قِيمَتَهَا لِتَعَدِّيهِ إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْمُوَكِّلُ فِعْلَهُ وَيَأْخُذَ مَا بَاعَ بِهِ وَإِنْ لَمْ تَفُتْ السِّلْعَةُ فَالْخِيَارُ ثَابِتٌ لِلْآمِرِ إنْ شَاءَ أَجَازَ الْبَيْعَ وَأَخَذَ مَا بِيعَتْ بِهِ وَإِنْ شَاءَ نَقَضَهُ وَأَخَذَ سِلْعَتَهُ وَكَذَلِكَ يَتَعَيَّنُ عَلَى الْوَكِيلِ شِرَاءُ مَا يَلِيقُ بِالْمُوَكِّلِ حَيْثُ أَطْلَقَ لِلْوَكِيلِ فَإِنْ خَالَفَ فَلِلْمُوَكِّلِ الْخِيَارُ كَمَا إذَا وَكَّلَهُ عَلَى شِرَاءِ ثَوْبٍ أَوْ عَبْدٍ وَهَلْ هَذَا مَا لَمْ يُسَمِّ الثَّمَنَ فَإِنْ سَمَّاهُ فَيَشْتَرِي بِهِ مَا لَا يَلِيقُ بِالْمُوَكِّلِ حَيْثُ لَا يَحْصُلُ بِهِ مَا يَلِيقُ أَوْ اللَّائِقُ مُتَعَيِّنٌ سَوَاءٌ سَمَّى لِلْوَكِيلِ الثَّمَنَ أَوْ لَا وَعَلَيْهِ فَحَيْثُ سَمَّاهُ وَنَقَصَ عَنْ اللَّائِقِ بِالْمُوَكِّلِ فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا لَا يَلِيقُ بِالْمُوَكِّلِ فَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْمَنْطُوقِ أَيْ تَعَيُّنٍ لَائِقٍ بِالْمُوَكِّلِ إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ الثَّمَنَ فَفِي التَّعَيُّنِ وَعَدَمِهِ تَرَدُّدٌ وَبِعِبَارَةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ مَفْهُومٍ لَائِقٍ فَإِنَّ مَحَلَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي غَيْرِ اللَّائِقِ مَعَ التَّسْمِيَةِ أَيْ لَائِقٌ لَا غَيْرَهُ إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ الثَّمَنَ فَتَرَدُّدٌ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ تَأْوِيلَانِ ( ص ) وَثَمَنُ الْمِثْلِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيلَ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَ أَوْ يَشْتَرِيَ لِمُوَكِّلِهِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ إذَا كَانَ وَكَّلَهُ وَكَالَةً مُطْلَقَةً إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ الثَّمَنَ وَإِلَّا فَيَتَعَيَّنُ . وَقَوْلُهُ ( ص ) وَالْأَخِيرُ ( ش ) يَرْجِعُ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ خَالَفَ وَلَمْ يَبِعْ وَلَمْ يَشْتَرِ بِنَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ لَمْ يَشْتَرِ مَا يَلِيقُ بِالْمُوَكِّلِ أَوْ لَمْ يَبِعْ بِثَمَنِ الْمِثْلِ فَإِنَّ الْخِيَارَ حِينَئِذٍ يَثْبُتُ لِلْمُوَكِّلِ فَإِنْ شَاءَ أَمْضَى فِعْلَهُ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ وَتَلْزَم السِّلْعَةُ الْوَكِيلَ ( ص ) كَفُلُوسٍ إلَّا مَا شَأْنُهُ ذَلِكَ لِخِفَّتِهِ ( ش ) تَمْثِيلٌ لِمَا فِيهِ التَّخْيِيرُ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ لِلْوَكِيلِ فِي الْبَيْعِ فَبَاعَ بِفُلُوسٍ فَإِنَّ الْخِيَارَ يَثْبُتُ لِلْمُوَكِّلِ فِي إجَازَةِ الْبَيْعِ وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ أَوْ يَرُدَّهُ وَيَأْخُذُ سِلْعَتَهُ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَإِنْ فَاتَتْ لَزِمَ الْوَكِيلُ قِيمَتَهَا يَوْمَ قَبْضِهَا لِأَنَّ الْفُلُوسَ مُلْحَقَةٌ بِالْعُرُوضِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي وَكَّلَ عَلَى بَيْعِهِ شَأْنُهُ أَنْ يُبَاعَ بِالْفُلُوسِ لِقِلَّةِ ثَمَنِهِ كَالْبَقْلِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْمُوَكِّلُ لِأَنَّ الْفُلُوسَ كَالْعَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ السِّلْعَةِ الْقَلِيلَةِ الثَّمَنِ وَهَذَا خَارِجٌ بِقَوْلِهِ وَتَعَيَّنَ فِي الْمُطْلَقِ نَقْدُ الْبَلَدِ إذْ نَقْدُ الْبَلَدِ فِي مِثْلِ هَذِهِ السِّلْعَةِ الْفُلُوسُ . ( ص ) كَصَرْفِ ذَهَبٍ بِفِضَّةٍ ( ش ) التَّشْبِيهُ بِمَا قَبْلَهُ فِي التَّخْيِيرِ لَكِنْ غَيْرَ تَامٍّ لِأَنَّ التَّخْيِيرَ فِيمَا مَرَّ ثَابِتٌ لِلْمُوَكِّلِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْوَكِيلُ الطَّعَامَ أَوْ بَعْدَهُ وَهُنَا الْخِيَارُ لِلْمُوَكِّلِ بَعْدَ قَبْضِ الْوَكِيلِ الطَّعَامَ لَا قَبْلَهُ فَإِذَا دَفَعَ إلَيْهِ ذَهَبًا لِيُسَلِّمَ لَهُ فِي طَعَامٍ فَصَرَفَهُ بِفِضَّةٍ فَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ قَدْ قَبَضَ الطَّعَامَ فَالْخِيَارُ لِلْمُوَكِّلِ ثَابِتٌ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ الطَّعَامَ أَوْ يَأْخُذَ ذَهَبَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْوَكِيلُ قَدْ قَبَضَ الطَّعَامَ فَهُوَ مُتَعَدٍّ فَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ خِيَارٌ فِي أَخْذِ الطَّعَامِ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَإِنَّمَا لَهُ أَخْذُ ذَهَبَهُ وَالطَّعَامُ لَازِمٌ لِلْوَكِيلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ سَلَّمَ الدَّرَاهِمَ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ هُوَ الشَّأْنُ وَكَانَ نَظَرًا فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَلَا خِيَارَ لِلْمُوَكِّلِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ . ( ص ) إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّأْنُ وَكَمُخَالَفَتِهِ مُشْتَرِي عَيْنٍ أَوْ سُوقٍ أَوْ زَمَانٍ ( ش ) هَذَا عُطِفَ عَلَى كَفُلُوسٍ يَعْنِي أَنَّ الْمُوَكِّلَ إذَا قَالَ لِوَكِيلِهِ اشْتَرِ سِلْعَةَ كَذَا أَوْ لَا تَبِعْ إلَّا فِي السُّوقِ الْفُلَانِيِّ أَوْ إلَّا فِي الزَّمَنِ الْفُلَانِيِّ فَخَالَفَ فَإِنَّ الْخِيَارَ يَثْبُتُ لِلْمُوَكِّلِ إنْ شَاءَ أَجَازَ فِعْلَهُ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ وَظَاهِرُهُ كَابْنِ الْحَاجِبِ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْأَغْرَاضُ أَمْ لَا بِخِلَافِ مَا عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ وَاسْتَقْرَبَ ابْنُ عَرَفَةِ الْأَوَّلَ ( ص ) أَوْ بَيْعُهُ بِأَقَلَّ أَوْ اشْتِرَائِهِ بِأَكْثَرَ كَثِيرًا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا خَالَفَ وَبَاعَ بِأَقَلَّ مِمَّا سَمَّاهُ لَهُ مُوَكِّلُهُ وَلَوْ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ فَإِنَّ الْخِيَارَ يَثْبُتُ لِلْمُوَكِّلِ إنْ شَاءَ رَدَّ وَإِنْ شَاءَ أَجَازَ لِأَنَّ الْبَيْعَ تُطْلَبُ فِيهِ